العلامة الحلي
99
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
مقصود للموصي ، فلا فرق بين المالك وغيره ، فكما لا يصرف ذلك إلى الغير لا يصرف إلى المالك . ولو أوصى للدابّة وأطلق ، فالأقوى : البطلان أيضا ؛ لأنّ مفهوم اللّفظ المطلق التمليك ، والدابّة لا يتصوّر فيها ذلك ، ومطلق اللّفظ إنّما يحمل على مفهومه . وكذا عندنا لو أوصى لعبد الغير . وأمّا المجوّزون من العامّة لوصيّة العبد فإنّهم فرّقوا بينه وبين الدابّة ؛ لأنّ العبد عاقل من أهل الخطاب ، ويمكن القبول منه ، وربما يعتق قبل موت الموصي فيثبت الملك له ، بخلاف الدابّة التي لا يتصوّر فيها ذلك « 1 » . لكن للشافعيّة وجهان في الوقف على الدابّة : هل يكون وقفا على مالكها ، أم لا ، ويشبه أن تكون الوصيّة على ذلك الخلاف « 2 » . وقد فرّق بعضهم بين الوصيّة والوقف بأنّ الوصيّة تمليك محض ، فينبغي أن يضاف إلى من يملك ، والوقف ليس بتمليك محض ، بل هو عند بعضهم ليس بتمليك ، حيث قالوا بانتقاله إلى اللّه تعالى ، فيجوز أن يترخّص فيه بالإضافة إلى من لا يملك « 3 » . مسألة 55 : لو أوصى لدابّة الغير وقصد الصرف في علفها ، فالأقرب : الجواز - وبه قال الشافعي « 4 » - لأنّ علف الدابّة واجب على مالكها ، فالقصد بهذه الوصيّة المالك .
--> ( 1 ) التهذيب - للبغوي - 5 : 82 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 18 ، روضة الطالبين 5 : 101 . ( 2 و 3 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 18 ، روضة الطالبين 5 : 101 . ( 4 ) نهاية المطلب 11 : 290 ، الوسيط 4 : 406 ، التهذيب - للبغوي - 5 : 82 ، البيان 8 : 212 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 18 ، روضة الطالبين 5 : 101 .